هل تتخلى دول الخليج عن خطط الإصلاح وتنويع الاقتصاد؟

خسرت دول الخليج العربي مليارات الدولارات هذا العام بسبب تراجع العوائد النفطية في ظل أزمة كورونا التي أدت إلى انخفاض حاد في الطلب وإلى انهيار الأسعار، لكن سياسة الاقتراض التي تتبعها الحكومات الخليجية للتعامل مع الأزمة تشير إلى أنها لن تتخلص مستقبلا من الاعتماد التام على النفط.

وفي تقرير نشره موقع “أويل برايس” (Oil price) الأميركي، تقول الكاتبة تسفيتانا باراسكوفا إن الدول النفطية سارعت إلى رفع قيمة الضرائب وخفض الإنفاق في وقت سابق من العام الحالي لتخفيف وطأة الأزمة، بيد أن هذه الإجراءات لم تكن كافية لاحتواء الأضرار.
لذلك لجأت دول الخليج إلى سياسة الاقتراض عن طريق إصدار السندات الحكومية وسندات الشركات من أجل سد الفجوات في الميزانيات نتيجة الانخفاض الحاد في عوائد النفط، وقد بلغت قيمة السندات الصادرة في المنطقة هذا العام 100 مليار دولار، متجاوزة الرقم القياسي المسجل في العام الماضي.

أرامكو تعود إلى أسواق الدين العالمية

تقول الكاتبة إن شركة النفط الأكبر على مستوى العالم أرامكو (ARAMCO) عادت قبل أسبوع إلى أسواق الدين، وقامت بإصدار سندات دولية بالدولار بمقدار 8 مليارات دولار، وكان الإصدار الأول لها قد تم العام الماضي بمبلغ 12 مليار دولار، وتجاوزت طلبات الشراء آنذاك 100 مليار دولار.
وفضلت أرامكو سياسة زيادة الديون للتعامل مع انهيار أسعار النفط بدلًا عن الاستفادة من العوائد السنوية الضخمة التي تصل إلى 75 مليار دولار أميركي، والتي يذهب 98% منها إلى خزينة الحكومة السعودية.
ويحذّر المحللون من أن الأرباح التي من الممكن أن تجنيها أرامكو لن تكون كافية لاحتواء عجز الميزانية المتفاقم في المملكة العربية السعودية إذا بقيت أسعار النفط دون 40 دولارا خلال الأعوام المقبلة.
وفي هذا الشأن، قالت مؤسسة “موديز” (Moody’s) -الشهر الماضي- إن أرباح أرامكو الهائلة لا يمكنها أن تسد العجز المتزايد في ميزانية المملكة العربية السعودية إذا استمر انخفاض أسعار النفط إلى ما بعد عام 2021.

اللجوء إلى الاقتراض

من جانبها، أصدرت إمارة أبو ظبي -التي تحتكر تقريبا جميع احتياطيات النفط في دولة الإمارات العربية المتحدة- سندات سيادية بقيمة 5 مليارات دولار أميركي في شهر سبتمبر/أيلول الماضي، واللافت أن أجل استحقاق الشريحة الثالثة في الإصدار، بقيمة 1.5 مليار دولار، سيكون بعد 50 عاما، وهو أطول أجل لسندات صادرة عن جهة سيادية على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي.
وكان إصدار سبتمبر/أيلول ثالث إصدار للسندات في أبو ظبي هذا العام، بعد أن جمعت الإمارة 10 مليارات دولار أميركي في الربيع، كما أصدرت إمارة دبي سندات بقيمة ملياري دولار خلال سبتمبر/أيلول، وهو الإصدار الأول منذ عام 2014.
كما دخلت دول خليجية أسواق السندات هذا العام أيضا لمواجهة الأوضاع المالية الصعبة.

مستقبل الاقتصادات الخليجية

تبدو سياسة إصدار السندات حاليا وسيلة فعالة للدول الخليجية من أجل الخروج من الأزمة، فهي تسمح بسد العجز في الميزانيات دون اللجوء إلى إجراءات تقشف قاسية تؤثر في مواطنيها، مع الأمل في أن ترتفع أسعار النفط قريبا وتنتعش اقتصاداتها.
لكن الكاتبة ترى أن سياسة الاقتراض من شأنها أن تعرقل خطط الدول الخليجية للإصلاح وتنويع الاقتصاد والحد من الاعتماد على عوائد النفط، لذلك فإن ما تقوم به حاليا يعني ببساطة استمرار الاعتماد على النفط مستقبلا.
وما يعزز هذا الافتراض -وفقا لرأيها- أن الخليجيين ما زالوا يعتقدون أنهم قادرون على التغلب على صناعة النفط الصخري الأميركي، وعلى جميع منتجي النفط في العالم، وهو ما يفسر الإستراتيجية الحالية التي تقوم على الاقتراض والاستفادة من سندات الدين، وتأجيل التفكير في أعباء تلك الديون وتعثّر خطط الإصلاح.
وتختم الكاتبة بأن احتمال تعافي سوق النفط في المدة المقبلة وارتفاع الأسعار، سيجعل الدول الخليجية تتنفس الصعداء وتتأخر أكثر في تنفيذ إصلاحات اقتصادية جذرية لتقليل الاعتماد على العائدات النفطية.

المصدر : الصحافة الأميركية

 World Opinions FR & ENG | Débats De Société, Questions, Opinions et Tribunes.. La voix Des Sans-Voix

تصفح ايضا

الإندبندنت.. الواقع الاقتصادي في تركيا “يبدد الأحلام”

نقل الكاتب شهادات أشخاص يعيشون تحت وطأة الأزمة المباشرة، وتفاصيل من حياتهم اليومية التي تغيرت بعد انهيار العملة المحلية أمام الدولار الأمريكي. ولفت إلى أن الفقراء يزدادون فقراً في تركيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Solve : *
23 − 16 =