ميانمار.. توجيه الاتهام لسو تشي وتكثف الدعوات للعصيان المدني

وجه اتهام رسمي لزعيمة ميانمار المحتجزة سان سو تشي وفق وثيقة رسمية تمّ تداولها في مواقع التواصل الاجتماعي، هذا فيما تكثفت دعوات للعصيان المدني ضد ما وصف “انقلابا” قام به الجيش ضد الحكومة المنتخبة.

قال مسؤول بحزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية في منشور على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي اليوم الأربعاء (الثالث من شباط/فبراير 2021) إنه جرى توجيه الاتهام لزعيمة ميانمار المحتجزة أون سان سو تشي وفقا لقانون الاستيراد والتصدير.
وكتب المسؤول كي توي أنه تمّ اتهام رئيس البلاد المعزول وين مينت وفقا لقانون إدارة الكوارث الطبيعية. بينما شدد محامون حقوقيون على عدم صدقية هذه التهم.

من جهتها تحدثت تقارير إعلامية متطابقة عن وثيقة صادرة عن مركز للشرطة في العاصمة نايبيداو تفيد بأن ضباط الجيش الذين فتشوا مقر إقامة سو تشي عثروا على أجهزة لاسلكي تم استيرادها بشكل غير قانوني واستخدامها دون إذن.

وقال تشارلز سانتياغو النائب الماليزي ورئيس منظمة برلماني دول الآسيان لحقوق الإنسان “هذه خطوة غريبة من جانب المجلس العسكري لمحاولة تقنين استيلائهم غير القانوني على السلطة من الحكومة المنتخبة ديمقراطيا”، مضيفا أن “هذه الخطوة لن تؤدي إلا إلى تفاقم استياء الملايين الذين صوتوا لصالح حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي”.
واحتجزت سو تشي في العاصمة نايبيدو إلى جانب الرئيس وين مينت وأفراد آخرين من الحكومة صباح أمس الأول الاثنين. وذلك عقب إعلان الجيش حالة الطوارئ وتسليم السلطة لقائده مين أونغ هلينغ. وأُعلن عن تشكيل مجلس وزراء جديد في وقت متأخر من يوم الاثنين، مع وضع سو تشي والعشرات من الساسة قيد الإقامة الجبرية.

دعوات للعصيان المدني

وبعد يومين على ما وصف انقلاباً، ظهرت أولى إشارات رفضه على شبكات التواصل الاجتماعي، كما تكثفت الدعوات للعصيان المدني الأربعاء في البلاد، بعدما أطلقت مجموعة تدعى “حركة العصيان المدني” على فيسبوك وباتت تعد صباح الأربعاء نحو 150 ألف مشترك. وكتب رواد المواقع الاجتماعية شعارات كـ”عار على الجيش” و”العسكريون لصوص”، كما لم يتردد أطباء وممرضون في إعلان رغبتهم في الاحتجاج.
ونشر عاملون في القطاع الصحي في إعلان مشترك “سنطيع فقط حكومتنا المنتخبة ديموقراطيا” فيما يعترض الجيش على نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في تشرين الثاني/نوفمبر وحققت فيها الرابطة الوطنية فوزا كبيرا. وأضافوا “لقد توقفنا عن الذهاب الى المستشفيات التي وضعت حاليا تحت سلطة عسكرية غير شرعية”.

وتجمع أفراد من الطاقم الطبي في مستشفى رانغون العام أمام المبنى ووجهوا تحية بثلاثة أصابع، في بادرة مقاومة سبق أن اعتمدها الناشطون المطالبون بالديموقراطية في هونغ كونغ أو تايلاند.
ومساء الثلاثاء وفي حي تجاري في رانغون عاصمة البلاد الاقتصادية، راح سكان يقرعون على الطناجر احتجاجاً فيما ردد بعضهم “لتحيا الأم سو” في إشارة إلى أونغ سان سو تشي.
وتوقعت سان سو تشي احتمال حصول انقلاب فأعدت رسالة خطية قبل اعتقالها حضّت فيها الشعب البورمي على “عدم القبول بالانقلاب”. لكن الخوف من أعمال انتقامية لا يزال كبيرا في البلاد التي عاشت منذ استقلالها في عام 1948 تحت حكم ديكتاتورية عسكرية على مدى خمسين عاما.
في المقابل، حذرت صحيفة “غلوبال نيو لايت أوف ميانمار” الخاضعة لسيطرة الدولة، من “بعض المنظمات ووسائل الإعلام التي تنشر شائعات على شبكات التواصل الاجتماعي”، داعية السكان الى “التعاون”.

تنديد دولي

وندد المجتمع الدولي من التطورات الأخيرة في ميانمار، وأعربت مجموعة السبع والبنك الدولي عن “قلقهما البالغ” ممّا يقع في ميانمار، بينما اعتبرت واشنطن ما قام به الجيش “انقلاباً” ووعدت بعقوبات جديدة ضد السلطات العسكرية. وأعلن أحد المسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية أنه “بعد مراجعة دقيقة للحقائق والظروف، قمنا بتقييم أن أون سان سو تشي، زعيمة الحزب الحاكم في بورما، ووين مينت، رئيس الحكومة المنتخب حسب الأصول والقواعد، قد أطيح بهما في انقلاب عسكري في الأول من شباط / فبراير”، مشيرا إلى ميانمار باسمها السابق.
ويعطل قرار الحكومة الأمريكية تقديم المساعدة المباشرة لدولة ميانمار. لكن يبقى قرارا رمزياً الى حد كبير لأن الجيش يتعرض أساسا لعقوبات منذ الفظاعات التي ارتكبها جنوده في 2017 ضد أقلية الروهينغا المسلمة، في أزمة دفعت بمحققي الأمم المتحدة الى اتهام ميانمار بارتكاب “إبادة”.
من جهتها، أعربت الصين عن أملها في أن يساهم المجتمع الدولي في الحفاظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي في ميانمار، طبقا لما ذكرته صحيفة “تشاينا ديلي” الصينية اليوم الأربعاء.

فضاء الآراء / (أ ف ب، رويترز، أ ف ب)

 World Opinions FR & ENG | Débats De Société, Questions, Opinions et Tribunes.. La voix Des Sans-Voix

تصفح ايضا

مليارات أفغانستان.. أين هي وكم تبلغ قيمتها؟ أموالٌ مجمّدة في الخارج وشعبٌ يبيع أطفاله حتى يعيش

بعد 40 عاما من المعاناة والحروب والويلات، تجد الدولة الواقعة في آسيا الوسطى نفسها مؤخرا أمام مصير مجهول، وأزمة اقتصادية خانقة دفعت ملايين الأسر إلى براثن الفقر، وأجبرت بعضهم على اتخاذ خيارات مأساوية كان أكثرها ألما، هو اللجوء إلى بيع أطفالهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Solve : *
25 − 7 =