خبراء: التوتر بين الرياض وأبو ظبي أبعد من النفط

إن التوتر الذي تشهده العلاقات بين المملكة العربية السعودية والإمارات بخصوص ملفّ “أوبك بلاس” ورفع سقف الإنتاج ليس مجرّد خلاف “نفطي”، إنما يذهب أبعد من ذلك، وهو يتعلق مباشرة بالمصالح الجيوسياسية للرياض وأبو ظبي، بحسب مراقبين.

ويقول خبراء في الشؤون الخليجية لوكالة الأنباء الإسبانية (إيفي) إن ما يجري بين السعودية والإمارات حالياً -وهما الدولتان الحليفتان في الخليج- ينمّ عن “مشاكل أعمق” بين الطرفين، متعلقة بالسياسات التي تنتهجها الجارتين في سوريا واليمن، وأخيراً في إسرائيل التي وقعت الإمارات معها على اتفاق تطبيع العلاقات، نهاية العام الماضي.

بحسب “إيفي” دائماً، يشير هؤلاء المراقبون إلى أن الشاغل الرئيسي للسعوديين لا يتعلق بأسواق النفط، ولكن في التعاون الجيوسياسي والعسكري والتكنولوجي المتزايد بين أبو ظبي وتل أبيب.

وبعد رفض الإماراتيين يوم الجمعة الماضي تمديد اتفاق أوبك لزيادة تدريجية في الضخ، أعلنت السعودية حظر الرحلات الجوية من الإمارات إلى أراضيها بهدف السيطرة على انتشار فيروس كورونا. وهذا الإجراء الذي شمل إثيوبيا وفيتنام وأفغانستان، لم يمرّ مرور الكرام، خصوصاً وأن الإمارات من الدول الرائدة عالمياً في حملة التطعيم ضدّ كوفيد-19، إذ حصل نحو 70 بالمئة من سكانها على جرعتين من اللقاح.

ويقول روبن ميلز، الخبير الاستشاري من شركة “قمر إنرجي” إن الموقفين السعودي والإماراتي حازمان.

ويؤيد الإماراتيون ضخّ المزيد من النفط ولكنهم يستنكرون طريقة حساب أوبك التي تقول إن الإمارات تضخ 3.2 مليون برميل يومياً (بناء على أرقام 2018) بينما تضخ البلاد اليوم 3.8 مليون برميل يومياً.

وذكر أحد الخبراء الذي طلب من الوكالة الإسبانية الحفاظ على سرية هويته إن الطلب الإماراتي “غير مسبوق”. ويضيف الخبير أن الإمارات هي الدولة الأولى التي وجدت “خللاً” في نظام عمل أوبك.

من جهته، رأى المحلل السياسي الإماراتي، عبد الخالق عبد الله في حديث مع وكالة رويترز أن “المنافسة الاقتصادية التي تدب في العلاقة بين أكبر اقتصادين عربيين والمنافسة مرشحة بقوة للاشتداد”.

ويقول محللون إنه رغم أنه من المرجح أن التهديدات المتصورة المشتركة من إيران والجماعات الإسلامية في المنطقة تكبح الخلافات السياسية، يعتبر البلدان إلى حد كبير على خلاف متزايد فيما يتعلق بمسائل السيادة الاقتصادية.

في السياق، قال سيريل فيديرسهوفن، خبير الطاقة في شركة “فيروسي” إنه نظراً لحقيقة أن المملكة العربية السعودية لا تزال ترغب في الحفاظ على إنتاجها تحت خط معين، فقد أدى ذلك إلى جني البعض الآخر “المكافآت”. ويضيف فيديرسهوفن أن آخرين قد يحذون حذو أبو ظبي في الأشهر المقبلة. وبعد فشل المفاوضات أمس ارتفع سعر تداول نفط أوبك الخام الإثنين عند 75.71 دولار للبرميل، بزيادة بلغت نسبتها 0.6 بالمئة عن يوم الجمعة الفائت. وهذه أعلى قيمة له منذ 30 تشرين الأول/أكتوبر 2018.

فضاء الآراء – وكالة الأنباء الإسبانية

 World Opinions FR & ENG | Débats De Société, Questions, Opinions et Tribunes.. La voix Des Sans-Voix

تصفح ايضا

خلافات أمريكية روسية مستعصية قبيل المحادثات بشأن أوكرانيا

تشكّل محاولة تجنب نزاع جديد في أوكرانيا موضوعاً طارئاً سيطرح في المحادثات المرتقبة في جنيف بين الولايات المتحدة وروسيا. ولن تغفل المباحثات موضوعات خلافية أخرى مثل الأمن في أوروبا ونزع السلاح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Solve : *
3 × 29 =