الأردن يضع آماله في موازنة 2022 لتخفيف تداعيات الإغلاق

وضع الأردن كل آماله في موازنة 2022 للابتعاد تدريجيا عن تداعيات الأزمة الصحية وقيود الإغلاق التي أربكت اقتصاده، وجعلت معظم القطاعات في شلل غير مسبوق، لكن الحكومة ستجد نفسها أمام اختبار صعب بعدما تجاهلت مخاطر ارتفاع العجز المالي في ظل خططها لزيادة الإنفاق مقابل الامتناع عن فرض ضرائب جديدة.

أكدت الحكومة الأردنية أن موازنة 2022 ستركز على زيادة الإنفاق، في محاولة يائسة لمواجهة مخلفات الأزمة الصحية لإنعاش الاقتصاد خاصة وأن ملامحها تكشف أنه لن يتم فرض زيادة في الضرائب مما قد يصعّب من مهمة توفير التمويلات الكافية حتى تنفذ الحكومة خططها.

وحاول وزير المالية محمد العسعس إرسال إشارات طمأنة بأن الموازنة، التي يُتوقع أن يصادق عليها البرلمان في الفترة القليلة المقبلة، تمهد الطريق لتعافي النمو الاقتصادي ليصل إلى 2.7 في المئة بعد أن تسببت الجائحة في أسوأ انكماش منذ عقود.

ويأتي الإعلان عن ملامح الموازنة الجديدة بعد أن اختتمت عمّان الأسبوع الماضي بنجاح المراجعة الثالثة للإصلاحات التي يدعمها برنامج مدته أربعة أعوام لصندوق النقد الدولي لمساعدة الحكومة في الحفاظ على الاستقرار المالي من أجل التعافي المستدام.

وأكد العسعس أن الحكومة تسعى لتسريع عجلة الاقتصاد العام المقبل، مشيرا إلى تضمين الموازنة العامة رفع الإنفاق الرأسمالي بنسبة 43.6 في المئة عن موازنة العام الحالي.

محمد العسعس: موازنة 2022 تمهد الطريق لتعافي النمو ليصل إلى 2.7 في المئة

وقال خلال مؤتمر صحافي عقده مع وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة فيصل الشبول مساء الأحد الماضي إن “الحكومة رفعت الإنفاق الرأسمالي إلى 1.5 مليار دينار (2.1 مليار دولار) للمساعدة في تحفيز النمو وتحسين البنية التحتية وجذب المزيد من الاستثمارات”.

وتتوقع الموازنة أن يبلغ الإنفاق الحكومي قرابة 15 مليار دولار وأن يبلغ العجز 2.4 مليار دولار. وقال العسعس إن “الاقتصاد الأردني حقق هذا العام خفضا بالعجز الأولي في الموازنة بنسبة 2.1 في المئة عن عام 2020”.

ويكون معظم الإنفاق الحكومي على الرواتب والمعاشات التقاعدية، وهو من بين الأعلى مقارنة بحجم اقتصاد البلد البالغ نحو 45 مليار دولار.

وستكون الحكومة أمام تحدّ صعب لأن الحصيلة الضريبية ستبقى على ما هي عليه بعد أن نفى العسعس وجود نية لزيادتها العام المقبل.

وقال إن “الحكومة زادت إيراداتها المحلية العام الماضي دون زيادة الضرائب من خلال حملة نادرة لمكافحة التهرب الضريبي وإعادة هيكلة كبرى لإدارة الضرائب والجمارك وضعت نهاية للإعفاءات”.

الحكومة تتجاهل مخاطر ارتفاع العجز المالي بزيادة الإنفاق وعدم فرض ضرائب جديدة.

ويشير محللون إلى أن السلطات تحاول امتصاص الغضب الشعبي بإسناد حوافز اجتماعية خصوصا عقب ما عرفته السنوات الماضية من احتجاجات ومطالب اجتماعية.

ويعكس تخفيف سقف الضرائب المفروضة على الأفراد والشركات وعدم فرض أي رسوم جديدة في موازنة العام المقبل رغبة الحكومة في احتواء المواطنين رغم حاجتها إلى تعبئة موارد مالية إضافية لتغطية العجز وتوفير السيولة لتسيير شؤون الدولة.

وتوقعت الحكومة أن يصل إجمالي الإيرادات العام المقبل إلى 12.6 مليار دولار، منها 1.2 مليار دولار في صورة منح خارجية.

ويعتبر الأردن من بين أكثر الدول التي تعتمد على المساعدات الخارجية بسبب ضعف البنية الهيكلية للاقتصاد حتى أن السياحة التي تعد قطاعا استراتيجيا تعاني من مشاكل إلى جانب الصناعة والزراعة وغيرهما.

وتضرر الاقتصاد الأردني بشكل خاص العام الماضي من عمليات الإغلاق التي استهدفت احتواء الجائحة وبلغ معدل البطالة 24 في المئة وسط أسوأ انكماش منذ عقود.

وقال العسعس إن من المتوقع أن يرتفع التضخم إلى 2.5 في المئة العام المقبل من 1.6 في المئة هذا العام.

وساعد التزام الأردن بإصلاحات صندوق النقد وثقة المستثمرين في تحسن النظرة المستقبلية لاقتصاد البلد على الحفاظ على التصنيفات السيادية المستقرة في وقت يتم فيه خفض تصنيف الأسواق الناشئة الأخرى.

وتكافح السلطات من أجل كبح الدين العام الذي بلغ مستوى قياسيا عند 94 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك ضمن إصلاحات هيكلية طال تأجيلها.

وقال العسعس إن “خدمة ديون بقيمة 29.4 مليار دينار (41.4 مليار دولار) من الدين العام ستنخفض العام المقبل مع مسعى للتوسع في المنح والقروض الميسرة، بأسعار اقتراض تفضيلية، بعيدا عن الإقراض التجاري الأكثر تكلفة”.

أبرز مؤشرات الموازنة

● 2.1 مليار دولار حجم الزيادة في الإنفاق الحكومي

● 15 مليار دولار حجم الإنفاق الحكومي المتوقع

● 2.4 مليار دولار حجم العجز المالي المستهدف

● 12.6 مليار دولار إيرادات منها 1.2 مليار دولار في شكل مساعدات

● 11.4 مليار دولار حجم القروض التي تنوي الحكومة جمعها

وبحسب وثيقة الموازنة التي نشرتها وكالة الأنباء الأردنية الرسمية، تتجه الحكومة إلى اقتراض حوالي 11.4 مليار دولار مقابل 9.65 مليار دولار للعام الحالي.

وخلال الفترة الأخيرة تزايدت علامات التفاؤل بقرب تعافي الاقتصاد الأردني بوتيرة أسرع بعد أن عانى لأشهر من ظروف صعبة جراء قيود الإغلاق التي تسببت فيها الأزمة الصحية العالمية.

وفي تقييم إيجابي جديد رجح صندوق النقد تسارع النمو في الأردن خلال العام المقبل، مع استمرار تعافي الاقتصاد من تداعيات الجائحة وظهور أثر إصلاحات تنفذها الحكومة.

وقال الصندوق إثر اختتام بعثته مناقشاتها مع الحكومة الأردنية إنه “رغم البطالة المرتفعة، فقد بدأ اقتصاد الأردن يتعافى، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي اثنين في المئة في عام 2021، وأن يتسارع إلى 2.7 في المئة في 2022”.

وأضاف في بيان حينها إنه “لا يزال برنامج الأردن المدعوم من صندوق النقد يسير بخطى ثابتة، مع تحقيق الأهداف الكمية الرئيسية وإحراز تقدم في الإصلاحات”.

وتشمل تلك السياسات تعزيز المالية العامة عبر إصلاحات تهدف إلى مكافحة التهرب الضريبي والجمركي، ما سيعزز الإيرادات ويحسّن كفاءة الإنفاق الحكومي لإتاحة مساحة أكبر للإنفاق الاجتماعي وتطوير البنية التحتية.

ولكن خبراء الصندوق يرون أن توفير الدعم القوي بشروط ميسرة من المانحين لا يزال مطلبا بالغ الأهمية وخاصة في ظل امتداد آثار الجائحة لفترة أطول؛ فالأردن لا يزال يتحمل عبئا أكبر مقارنة بالبلدان الأخرى في دعم واستضافة 1.3 مليون لاجئ سوري.

وفي أغسطس الماضي وافق الصندوق على تمويل فوري للأردن بقيمة 206 ملايين دولار، تشكل شريحة من قرض ممتد بقيمة 1.3 مليار دولار يصرف على أربع سنوات حتى 2024.

فضاء الآراء – العرب اللندنية

 World Opinions FR & ENG | Débats De Société, Questions, Opinions et Tribunes.. La voix Des Sans-Voix

تصفح ايضا

4.5 مليون أمريكي يغيّرون وظائفهم في نوفمبر بحصيلة قياسية جديدة

انتقل 4.5 مليون أمريكي لوظائف أخرى في نوفمبر الماضي في مؤشر على الثقة وأن سوق العمل الأمريكي يتعافى بقوة من ركود العام الماضي بسبب جائحة كورونا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Solve : *
21 − 6 =