آراء مغاربية – ليبيا | مفارقات نظام التقاعد في ليبيا

من مفارقات نظام الشمولية البدوية ، الذي كان ملك ملوك أفريقيا التقليديين يسوس بواسطته الدولة / القبيلة ، ويسوق الجماهير / القطيع ، في جماهيرية العجائب ، بعقلية (الأخ الأكبر) بطل رواية جورج أوروِل الشهيرة (1984) ، هو التناقض الكلّي بين دعاوى الديمقراطية الشعبية المباشرة والعدالة الاجتماعية ومجتمع النعيم الأرضي ، المعلنة عبر البروبغندا الرسمية ، وبين الاستبداد الفردي وسياسات الإفقار والتجويع ومجتمع الحقراء ، في الواقع المُعاش على أرض أول وآخر جماهيرية في التاريخ والجغرافيا.

وإنه لمن أبرز مظاهر التناقض بين الدعاوى النظرية والممارسات الفعلية لنظام معمر القذافي (نظام معمر القذافي .. فعليا لا تحاملا ، وحقيقة لا مجازا) هو موقفه من نظام التقاعد ونظرته إلى الموظفين المحالين على التقاعد ، وذلك هو ما سأتناوله بصورة توصيفيّة بعيدا عن التنظير والأيديولوجيا ، بالرغم من أن معمر القذافي قد حكمنا أربعة عقود باسم نظرية – مفروضة فوقيّا – للعدل الاجتماعي ، مع أنه لم يعطها فرصتها الكاملة في التطبيق ، نظرا لأنه لم يكن بالأصل يؤمن بمثقال ذرة منها – فلم تكن عنده سوى موضة – ولا كان يقيم أي وزن لأية منظومة فكرية أو أيديولوجيا .. غير المكيافيلية.
أولا : مفارقات معاشات التقاعد
كان معمر القذافي يظن أن المعاشات التقاعدية هِبة من الدولة – أو هكذا صوّروا له – وأنها تشكل عبئا على ميزانيتها ، ولم يكن يعلم أن أموال صندوق التقاعد ، هي محصلة اشتراكات الموظفين ، المستقطعة من مرتباتهم ، عقدا بعد عقد وجيلا بعد جيل ، منذ أول عهد الاستعمار الايطالي (وبالأخص منذ حكومة إيتالو بالبو 1933) حتى اليوم ، زائدا عائدات توظيفاتها الاستثمارية في مختلف مجالات الاستثمار ، بما في ذلك الاستثمارات العقارية.
وزيادة في الإيضاح ، فإن من تنتهي حياتهم من الموظفين المتقاعدين ، لم يكونوا يأخذون معهم قيَم مساهماتهم في رأسمال صندوق التقاعد ، بل كانت تبقى ملكا للصندوق ، ومن ثم تبقى ملكا للأجيال التالية .. جيلا بعد جيل وعهدا بعد عهد ؛ وعليه فليس ثمة من فضل للخزانة العامة على الموظفين المتقاعدين ، فحتى نصيبها في قيمة الأقساط الضمانية كانت تمول من الضرائب العامة ، فضلا عن أن الخزانة العامة في عهد معمر القذافي كفت فعليا عن سداد ما عليها من التزامات مالية مستحقة قانونا لصندوق التقاعد ؛ بل إن الدولة الليبية قامت بعملية سطو احتيالي – كما سنشير إليه لاحقا – استولت بواسطتها دون وجه حق على بضعة مليارات من أموال الضمان الاجتماعي ، لا أحد يعلم أين ذهبت سوى من رتبوا لعملية السطو مِن (أولاد) النظام.
وظل نظام معمر القذافي يصر حتى يومه الأخير ، على تجميد المعاش التقاعدي عند القيمة التي ربط عليها أول مرة ، وذلك استثناء – هامايونيا – من كل نظم التقاعد في كل دول العالم ، بما في ذلك الدول الفقيرة غير النفطية كدولة (مصر) التي يفوق عدد الموظفين المتقاعدين فيها عدد سكان ليبيا مرتين .
أما البدعة الليبية الأكثر غرابة ، فهي النص على أن يُربط المعاش التقاعدي على أساس احتساب متوسط دخل الموظف خلال السنوات الثلاث الأخيرة من خدمته .. وليس على أساس آخر مرتب تقاضاه ، ثم النص – زيادة في الغبن والتضييق – على أن لا تتجاوز قيمة المعاش التقاعدي للموظف الليبي نسبة 80 % من آخر مرتب له (!!!) وهو نص لا مثيل له حتى في نظم التقاعد لدول أفريقيا جنوب الصحراء .. على ما هي عليه من فقر ؛ حيث يحتفظ الموظف المتقاعد بكامل قيمة آخر مرتب له في الخدمة (ناقصا فقط علاوات طبيعة العمل إن وجدت) .. ومن ليبيا – الاستبداد والفساد – يأتي الجديد البليد غير المفيد .

ثانيا : مفارقات سن التقاعد
من المفارقات ذات الدلالة الواضحة والمباشرة على سيئات نظام التقاعد لموظفي الدولة (موظفو الحكومة) في الجماهيرية العظمى ، أنّ كثيرا – إنْ لم أقل الأغلبية – من الموظفين ، كانوا يلجؤون لتخفيض أعمارهم إلى ما دون السن المقررة للتقاعد (الإجباري) ، وذلك تأجيلا للمآل الكارثي الذي سيؤول إليه الواحد منهم بعد إحالته للتقاعد ، مهما كانت درجته المالية أو الوظيفية ، حتى إن أعمار بعض الموظفين صارت في السجلات المدنية قريبة جدا – إلى درجة مضحكة مبكية – من أعمار أبنائهم (!!) وذلك نظرا لأن الدخل الشهري البائس أصلا للموظف الحكومي .. سيزداد بؤسا فور تقاعده ، ولأن جميع أبواب العمل وكسب الرزق مقفلة في وجه الموظف المتقاعد ، بقوة القانون الذي يحظر تشغيل الموظفين المتقاعدين ، ويحظر عليهم مزاولة أية مهنة من المهن التي تحتاج مزاولتها إلى ترخيص رسمي .

وأخص هنا بالذكر موظفي الدولة (أي الموظفون الحكوميون) لأنهم محرومون قانونا من ميزات العمل الإضافي (over time) ومن العلاوات المهنية ؛ التي يتمتع بها نظراؤهم في الشركات العامة والمصارف – وما في حكمها – المملوكة للدولة ، وهو ما ينعكس تفاوتا كبيرا جدا بين المعاش التقاعدي لموظف الدولة .. والمعاش التقاعدي لموظف شركات القطاع العام ، من نفس الدرجة المالية / الوظيفية .
ومن المفارقات أيضا ، أنه بينما كان موظفو الدولة الليبية يسعون إلى رفع سن التقاعد (الإجباري) ، حتى يظلوا مستمرين في أعمالهم لفترة خدمة أطول ؛ كان الموظفون في كل الدول الأوربية يناضلون من أجل تخفيض سن التقاعد إلى ما دون الستين ، حتى تتأتى لهم إمكانية الخروج من الوظيفة مبكرا ، والتمتع بقية حياتهم – وهم في سن صغيرة نسبيا – مما تتيحه لهم نظم التقاعد هناك . فإنه فضلا عن احتفاظ الموظف (الأوربي) المتقاعد بكامل قيمة آخر مرتب له في الخدمة – ناقصا فقط علاوات طبيعة العمل (إن وُجدت) التي لا تعود قائمة طبعا بعد التقاعد – فهو أولا .. يتقاضى مكافأة نهاية الخدمة ، التي لا تقل عن مرتب شهر عن كل سنة من سنوات خدمته ، وهو ثانيا .. يتمتع بتخفيضات في تعرفات التنقل عبر وسائل المواصلات العمومية ، سواء داخل البلد أم بين دول المجموعة الأوربية ، وهو ثالثا .. يتمتع بحق مزاولة أي عمل خاص يدر عليه مزيدا من الدخل ، وهو رابعا .. يتفرغ لحياة هانئة مستريحة ماديا بمعزل عن قيود الوظيفة واستحقاقاتها .
ولذلك رأينا مدى الغضب الذي عم بعض الدول الأوربية – كفرنسا واليونان مثلا – عندما رأت الحكومة رفع سن التقاعد من 60 سنة إلى 62 سنة (بصفة مؤقتة لمدة سنتين فقط ، تعود سن التقاعد بعدهما إلى ما كانت عليه) .. فالموظفون تظاهروا ضد قرار الحكومة لأنه ينتزع منهم – مؤقتا ! – حقا مكتسبا ، والشباب تظاهروا لأن القرار يحرمهم من فرص العمل بالحلول في الوظائف الشاغرة محل الموظفين المتقاعدين .
ويا لها من مفارقة مفجعة ، تلك التي تبدو في المقارنة بين أوضاع موظفي الدولة الليبية .. وبين نظرائهم في أية دولة من دول جنوب أوربا ، ولا مقارنة على الإطلاق مع دول شمال أوربا كالدنمرك أو النروج .
ثالثا : مفارقات الرعاية الصحية للمتقاعدين
كان نظام الرعاية الصحية لموظفي الدولة عموما ، وللموظفين المتقاعدين خصوصا ، إبّان فترة العهد الملكي ، يكفل للموظف المتقاعد حق الرعاية الصحية الكاملة .. وبكل اليسر والتسهيلات الإجرائية ؛ بدءً من الكشف الطبي الدوري .. وكلما دعت الحاجة ، مرورا بصرف كامل الأدوية الموصوفة – المستوردة من أوثق شركات صناعة الأدوية العالمية – والإيواء للعلاج المتخصص على أيدي أفضل الأطقم الطبية والطبية المساعدة ، وانتهاء إلى إجراء العمليات الجراحية ، على أرقى المستويات بالمرافق الصحية التابعة لصندوق التقاعد .
غير أن تلك المزايا جميعها تبخرت ، فلم يعد لها من أثر .. مع سيطرة نظام الشمولية البدوية في عهد الجماهيرية العظمى ، وهي لا زالت مفقودة كليّا (حتى تاريخه) في حقبة ما يسمى الربيع العربي ، تحت حكم النسخة المكربنة – اقتصاديا واجتماعيا – من نظام الجماهيرية العظمى . وكم هي فاقعة مفارقات الواقع الليبي ، بين الأمس البعيد (في المملكة الليبية) من جهة ، وبين كل من أمس الجماهيرية العظمى القريب وحاضر دولة ليبيا الربيع العربي – أميركي المنشأ والتوجه – من الجهة المقابلة ! .
وهنا تجدر الإشارة العابرة – من قبيل المقارنة – إلى نظام الرعاية الصحية للموظفين المتقاعدين في جمهورية (تونس) حيث يتكفل نظام الضمان الاجتماعي التونسي بتوفير كامل الرعاية الصحية (الناجزة) المجانية لمستحقيها ؛ بدءً من الكشوفات والتحاليل ، مرورا بصرف الأدوية وإجراء العمليات ، وانتهاء إلى توفير الرعاية الصحية (المنزلية) للمسنين . وللمضمون في تونس أن يختار إما الإيواء للعلاج في المؤسسات الطبية التابعة للضمان الاجتماعي ، وإما في المصحات الخاصة (على أن يتحمل الضمان نصف التكلفة) ، وللمضمون أيضا أن يشتري الأدوية غير المتوفرة لدى صيدليات الضمان ، على أن يسترجع قيمة الفواتير من خزانة الضمان ، كما أن للمضمون المسن أن يتعاقد مع ممرضة خاصة لمتابعة علاجه (منزليا) ، على أن يتحمل الضمان نصف القيمة التعاقدية . فأين هو تقدم خدمات الرعاية الصحية للمتقاعدين في تونس .. من نظيرتها المتخلفة والمتدهورة في ليبيا (بنسختيها السبتمبرية والفبرائرية المتطابقتين) ! .
ومن بين المفارقات العجائبية التي لا تحدث إلا في ليبيا ، أن وزارة الصحة في عهد الجماهيرية العظمى ، استولت – سطوا وسرقة ودون أي وجه حق – على مستشفى الخضراء بطرابلس ؛ الذي شُيّد على أحدث طراز ، وجُهّز بأحدث المعدات ، وزُوّد بأحسن الكفاءات الطبية .. بأموال صندوق التقاعد ، أي على حساب الموظفين المتقاعدين ، وليس على حساب الدولة الليبية . كما استولت – جورا وعدوانا – على كل المستشفيات والمراكز الطبية والمستوصفات التابعة للضمان الاجتماعي في ليبيا كلها ، فألحقت بها الدمار والفساد الإداري والمالي ، فضلا عن تدني مستوى الخدمات الطبية إلى درجة الصفر ، بدء من عدم توفر الأدوية .. وانتهاء إلى فوضى الإدارة . ثم انتهى أمر السطو والسرقة والفساد بوزارة الصحة إلى (خصخصة) مستشفى الخضراء وعدد من المرافق الصحية المملوكة أصلا لصندوق التقاعد والضمان الاجتماعي ، لمصلحة أبناء النظام وانتهازيي مشروع ليبيا الغد الأغبر ، فصار على الموظف المتقاعد أن يدفع فاتورة باهظة نظير العلاج في مستشفى هو أصلا ملك لصندوق التقاعد .. أي لموظفي الدولة المتقاعدين ! .

وبالرغم من استعادة مستشفى الخضراء من أيدي اللصوص المحسوبين على الطفل المعجزة سيف القذافي ومشروع ليبيا الغد .. بعد انتفاضة فبراير ، إلا انه لازال مسروقا من أصحابه الشرعيين .. وهم موظفو الدولة المضمونون والمحالون للتقاعد ، وينوب عنهم في ملكيته وإدارته صندوق التقاعد والضمان الاجتماعي ، وليس لوزارة الصحة من صفة سوى صفة وضع اليد ، التي بدأت في عهد الجماهيرية العظمى ، ولا زالت قائمة بحكم الأمر الواقع في عهد الربيع العربي (أو الجماهيرية العظمى الثانية) .
رابعا : مفارقات السطو على أموال صندوق التقاعد
لم يكتف نظام معمر القذافي بالسطو على مرافق الرعاية الطبية التابعة لصندوق التقاعد ، بل إنه لم يتورع عن سرقة أموال صندوق التقاعد والضمان الاجتماعي ، عندما تم ضم الصندوق إلى وزارة المالية (!!) في عهد الوزير (محمد الحويج) ومن ثم جرى سحب كمية كبيرة من رصيد السيولة النقدية المصرفي (يقدر بأربعة مليارات دينار) العائد للضمان الاجتماعي ، حيث ذهبت تلك الأموال إلى حيث لا يدري أحد غير أبناء نظام الفساد والاستبداد ، وفي مقدمتهم (محمد الحويج) وزير مالية واقتصاد واستثمارات القذافي ، وأحد أهم حاملي حقائبه .
ولم يختلف ولم يتخلف حكام الربيع العربي الأغبر ، مِن تحالف الكومبرادور الاسلامويين والليبراليين الليبيين الجدد ، في السطو على أموال صندوق التقاعد والضمان الاجتماعي ، عن أسلافهم حكام ليبيا الغد القذافيستاني الأغبر ؛ فقد سطا المكتب التنفيذي (حكومة جبريل) على عدة مليارات من أموال الضمان الاجتماعي . وليس من غرابة في ذلك ، فما حكام ليبيا الجدد سوى نفس منظري ودعاة وأتباع مشروع ليبيا الغد (المستنسخ من تيار الليبرالية الجديدة في اميركا) المحسوبين على سيف القذافي شخصيا ، والمستفيدين من الارتباط بمشروعه – الاستغلالي المتوحش – لفرض سياسات الرسملة والخصخصة واقتصاد السوق على الواقع الليبي شديد التخلف اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وسياسيا .
وفي هذا السياق الراسمالي الاستغلالي القذر بالتحديد ، أصدر ما يسمى المؤتمر الوطني العام (مؤتمر السماسرة والوكلاء التجاريين) القانون رقم 16 لسنة 2013 ، بشأن تعديل قانون الضمان الاجتماعي رقم 13 لسنة 1980 ، السيئ أصلا .. ليزداد سوء على سوء ، وذلك لجهة إلغاء غرامة التأخير ، المفروضة على أرباب الأعمال ، ضمانا لالتزامهم بسداد الاشتراكات المستحقة عليهم للضمان الاجتماعي في المواعيد المقررة ، حيث إن إلغاء غرامة التأخير يصب كليا وبالمطلق في مصلحة كبار التجار والمقاولين وأصحاب المصانع والاستثمارات والشركات الكبرى الخاصة ، فضلا عن الشركات الأجنبية العاملة في ليبيا بما فيها شركات النفط ؛ فحكام ليبيا الجدد من رجال الأعمال لا يهمهم أن تخرب ليبيا ، ما دام خرابها يخدم مصالحهم الخاصة ويضخ الأموال في حساباتهم ببنوك السرية المصرفية وغسيل الأموال ، ولا يهمهم أن يفلس صندوق التقاعد وأن ينهار نظام الضمان الاجتماعي ، جرّاء شرعنة تهربهم من سداد الاشتراكات الضمانية وشرعنة إفلاتهم من العقاب . وكما لم يتورع رجال الأعمال عن استغلال وجودهم في موقع سلطة التشريع ، فإن مفتيهم الخصوصي لم يتورع عن فبركة فتوى بعدم جواز غرامات التأخير على الديون المستحقة على (المعسرين !!!) ؛ فالوكلاء التجاريون وأصحاب الاستثمارا ت الراسمالية بالملايين والمليارات والشركات الاجنبية وشركات النفط ، هم (معسرون) في رأي مفتي الربيع العربي الأغبر ، أما الموظفون المتقاعدون فهم في رأيه (موسرون) يأكلون أموال الآخرين بالباطل . فيا للدعارة .. كم هي صفيقة الوجه والقفا !!
خامسا : مطالب لا مقترحات
نظرا لأنه لا وجود يذكر لجسم تنظيمي نقابي فاعل على الأرض ، يعنى بشؤون الموظفين المتقاعدين عموما .. وموظفي الدولة المتقاعدين خصوصا ، ويدافع عن حقوقهم .
وإيمانا بأنه من واجب المثقف الوطني والحقوقي الوطني والسياسي الوطني ، أن يكون معبرا عن ضمير الأمة ، وان يكون صوت من لا صوت لهم ..
فإني أنا الموقع أعلاه ، أتطوع .. وأعطي لنفسي (هنا) حق مخاطبة حكام ليبيا الجدد ، باسم كل موظفي الدولة الليبية المتقاعدين ، وباسم الموظفين الليبيين المتقاعدين عموما ، بل وباسم الموظفين العاملين باعتبار أنهم سيحالون عاجلا أم آجلا للتقاعد ..
فأطرح المطالب التالية كحد أدنى من الاستحقاقات التقاعدية لموظفي الدولة الليبية :
1) إعادة ربط المعاشات التقاعدية لموظفي الدولة الليبية (الموظفون الحكوميون) المحالين على التقاعد الإلزامي (الإجباري) قبل تاريخ : (يناير 2006) ، وذلك على أساس احتساب إجمالي قيم المرتبات الحالية لنظرائهم في الخدمة ، كلٌّ حسب درجته المالية ، عند آخر يوم من خدمته الوظيفية (وفقا للترتيب التصاعدي ساري المفعول للدرجات المالية) .
2) الاحتفاظ للموظف بكامل آخر مرتب له في الخدمة ، عند إحالته على التقاعد ، ناقصا فقط علاوات طبيعة العمل – إن وجدت – ترتيبا على انتهاء موجب صرفها له بانتهاء عمله .
3) الاحتفاظ لكل موظف محال على التقاعد – قبل أول مارس 2006 – بحق استيفاء كامل مجموع آخر مرتب مستحق لنظيره في الخدمة ، من نفس الدرجة المالية ، وذلك اعتبارا من تاريخ استحقاق الزيادة المقررة للموظفين بدء من ذلك التاريخ (1/3/2006) .
4) تخفيض المدة التي يستحق بعدها الموظف مرتبه كاملا (دون خصم القسط الضماني) كما يستحقه كمعاش تقاعدي ، من 35 سنة إلى 30 سنة .
5) الالتزام بسريان جميع العلاوات السنوية ، والزيادات الدورية ، والزيادات الطارئة والاستثنائية ، والمنح المختلفة ، بشأن الموظفين المتقاعدين أسوة بزملائهم في الخدمة وعلى قدم المساواة .
6) اعتماد حد أدنى موحد للأجور ، ملزم للكافة في الدولة الليبية ، وحد أعلى موحد للأجور في الجهاز الإداري للدولة والجهات العامة التابعة لها .
7) اعتبار الحد الأدنى للأجور حدا أدنى للمعاشات التقاعدية ، مهما كانت الدرجة المالية للموظف أو مدة خدمته عند الإحالة للتقاعد .
8) وضع سقف أعلى للمعاشات التقاعدية في الدولة الليبية ، مهما كان الدخل الشهري لمشتركي الضمان الاجتماعي عند إحالتهم للتقاعد ، وذلك عملا بمبدأ التضامن الاجتماعي ، وتحقيقا لمطلب العدالة الاجتماعية .
9) تعويض الموظفين المحالين على التقاعد قبل يناير 2006 ، بقيمة فروق الزيادات في المرتب ، التي صرفت لنظرائهم في الخدمة ، بموجب قرار رفع المرتبات لسنة 2006 والقرار المماثل لسنة 2011 ، مع كل الاستحقاقات المالية التي حرمهم منها نظام معمر القذافي وامتداده السلطوي في الدولة ، منذ ذلك التاريخ (أول 2006) وحتى الآن (آخر 2013).
وأخيرا وليس آخرا : دعوة للتحرك
الدعوة موجهة – بكل القوة والإلحاح – إلى الموظفين المحالين للتقاعد كافة ، من اجل التجمع والانتظام عاجلا لا آجلا في حراك اجتماعي سلمي ، للاعتصام (المفتوح) في الميادين العامة وأمام مقار السلطتين التشريعية والتنفيذية ، إلى أن تتحقق مطالبهم لدى الدولة الليبية ، أسوة بنظرائهم في الدول المتحضرة التي تحترم نفسها ، وتحترم وتصون حقوق موظفيها .. اعترافا لهم بفضل خدمتها وخدمة مجتمعهم ، كأصحاب حق ملزم .. لا كسائلي صدقة نافلة .

محمد بن زكري

 World Opinions FR & ENG | Débats De Société, Questions, Opinions et Tribunes.. La voix Des Sans-Voix

تصفح ايضا

الجزائر | تصاعد التحذيرات من تفاقم تدهور الوضع الحقوقي

حذر حزب العمال الذي يعدّ أحد أبرز الأحزاب المعارضة من تفاقم القمع الممنهج في المرحلة المقبلة، في خطوة تعكس تصاعد التحذيرات من تدهور الوضع الحقوقي أكثر فأكثر في ظل استمرار السلطة في تشديد قبضتها إزاء الأصوات المعارضة لها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Solve : *
17 + 16 =