زمن الارتجال والخفّة – عن قرار السلطة .. أية سلطة حجب وإغلاق المواقع الاليكترونية

عن قرار السلطة .. أية سلطة حجب وإغلاق المواقع الاليكترونية، بالارتجال والخفة والتسرع و”الشلفقة” وقصر النظر، ومن دون اي دراسة ناهيك عن المسوغات القانونية والمصلحة العامة، فإذا اقترن كل ذلك بالجهل والعداء لقيم ومبادىء الحرية والديمقراطية والتعددية.

نص قديم نسبيا ( 3 سنوات) لكنه ما يزال صالحا لكل أزمنة وأمكنة القمع والتعسف

يجري اتخاذ قرارات مهمة ومصيرية تمس حياتنا ومستقبلنا، بالارتجال والخفة والتسرع و”الشلفقة” وقصر النظر، ومن دون اي دراسة ناهيك عن المسوغات القانونية والمصلحة العامة، فإذا اقترن كل ذلك بالجهل والعداء لقيم ومبادىء الحرية والديمقراطية والتعددية، وانعدام القدرة على استيعاب وجود مواقف ووجهات نظر أخرى، والإصرار على استخدام أساليب ووسائل من عصور غابرة لإدارة شؤون حياتنا اليوم، فإن النتيجة الحتمية لذلك هي تسميم حياتنا وحياكة مستقبل حالك لأبنائنا ووطنن، بل إصرار على البقاء في أوحال التخلف والتبعية ومحاربة اي فرصة للانعتاق والتنمية .

فالذي أصدر قرارات حجب المواقع الأليكترونية في فلسطين، لم يجد وقتا ليدقق أن نحو 30 موقعا من المواقع التي شملها القرار جرى حجبها سابقا، وأن 9 مواقع مكررة، وأن القائمة التي لم يجر الإعداد لها بشكل جيد ومهني، فهي لم تميز بين مواقع مهنية رصينة ولها متابعوها وجمهورها، وبين حسابات على مواقع التواصل وصفحات خفيفة يتسلى بها بعض الصبية، وقبل ذلك لم يدرك متخذ القرار أننا نعيش في عصر الانفجار المعرفي وثورة المعلومات التي لا يوجد فيها سيطرة لأحد بمفرده على الفضاء الاليكتروني، ناهيك عن سلطتنا وأجهزتها لا تملك سيادة فعلية لا على الأرض، ولا ظاهرها ولا باطنها، ولا على المعابر ولا حتى على الفضاء الكهرومغناطيسي.

لا يلام القاضي الذي أصدر القرار، فهو تعامل مع دعوى النيابة العامة وطبق قانونا اسمه قانون الجرائم الاليكترونية سيء الصيت، فاللوم كل اللوم هو على من أوعز بسن هذا القانون وعلى من حرك القضية، وعلى من يظنون واهمين أنهم يملكون حقوقا قانونية وأدبية وأخلاقية تتيح لهم التحكم في هذا الشعب، والوصاية على مزاجه وطريقة تفكيره بحيث يحددون له ما الذي يحق له أن يسمعه أو يشاهده أو يقرأه، وما الذي يحظر عليه فعله.

متخذو قرار الحجب ومن يقف خلفهم ومن أوعز لهم بذلك يرتكبون عدة خطايا مركبة ومتداخلة: فهم يخالفون الدستور والقانون والمعاهدات والاتفاقيات الدولية التي وقعتها دولة فلسطين، ويعتدون على الحريات العامة. وهم يسيئون إلى السلطة ورموزها ونظامنا السياسي، بحيث يجلبون لها من الانتقادات والسمعة السيئة أضعاف أضعاف ما كان يمكن أن تسببه المواقع المحجوبة. وهم يظهرون السلطة ضعيفة هشة وعاجزة عن تحمل النقد والرأي المخالف، وهم يصبون في نهاية المطاف في طاحونة تخدم إسرائيل وحدها عبر توسيع الشرخ بين الشعب والسلطة، وتضخيم الدور الأمني للسلطة على حساب أدوارها الاجتماعية والوطنية الأخرى في ظل الصعوبات الهائلة التي تواجهها السلطة والحكومة، بما يساعد على تحقيق هدف الاحتلال في اختزال دور السلطة إلى الدور الأمني والقمعي تحديدا.

نهاد ابو غوش

 World Opinions FR & ENG | Débats De Société, Questions, Opinions et Tribunes.. La voix Des Sans-Voix

تصفح ايضا

استخفاف إسرائيلي جديد بالعالم الحر

طالما كانت منظمات حقوق الإنسان في فلسطين والحقوقيون المدافعون عنها وعن شعبها هدفا لقمع ومطاردة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث تراوح ذلك الاستهداف ما بين اعتقال ومداهمة للمقرات والمنازل وسحب للهويات المقدسية، ووصل حد تهديد بالقتل، إلا أن قرار إسرائيل الأخير يعد انتكاسة جديدة، تحمل تبعات أشد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Solve : *
19 + 30 =