أكثر من 400 مهاجر مضربون عن الطعام منذ نحو 40 يوما في بروكسل.. تعنّت حكومي أم قوانين جائرة؟

مئات المهاجرين تحصنوا داخل حرمي جامعتين وكنيسة في العاصمة البلجيكية بروكسل، بعد أن أعلنوا منذ الـ23 أيار/مايو الماضي دخولهم بإضراب مفتوح عن الطعام، احتجاجا على عدم منحهم أوراق إقامة في البلاد. بعض هؤلاء المهاجرين أقاموا في بلجيكا منذ أكثر من عشر سنوات. وزير الهجرة واللجوء سامي مهدي، رفض بدوره التفاوض مع المهاجرين، ودعاهم لفك إضرابهم. في حين طالبت منظمة “أطباء العالم” الحكومة بالعمل على إنهاء تلك القضية ووقف المعاناة المستمرة للمهاجرين.

أكثر من 400 مهاجر، من المقيمين في بلجيكا بشكل غير قانوني، أعلنوا عن دخولهم في إضراب عن الطعام منذ 23 أيار/مايو الماضي، بهدف الضغط على السلطات لمنحهم أوراق الإقامة.

المهاجرون مازالوا مستمرين بإضرابهم، حتى أن بعضهم قاموا بخياطة شفاههم كخطوة تصعيدية، ولا يتناولون إلا بعض السوائل للحفاظ على حياتهم.

المهاجرون اليائسون تمركزوا في حرمي جامعتين في العاصمة بروكسل وداخل إحدى كنائس المدينة. بعضهم يقول إنه يعيش هناك منذ نحو عقد بلا أوراق، والآن فاض بهم الكيل ويطالبون بتغيير وضعيتهم القانونية. وكانوا قد قرروا الإعلان عن الإضراب عن الطعام بعد أربعة أشهر من المحادثات مع سلطات الهجرة في البلاد، لم تفض إلى شيء، حسب تعبيرهم.

عمداء الجامعات على خط الوساطة

عمداء أكبر ست جامعات ناطقة بالفرنسية في بلجيكا دخلوا مؤخرا على خط الجدال الدائر حول تلك القضية، مطالبين السلطات بـ”استخدام كافة الوسائل القانونية لإيجاد حلول”، بهدف إنهاء تواجد المضربين عن الطعام في حرم الجامعتين في بروكسل.

رئيسة “جامعة بروكسل الحرة”، حيث يتواجد بعض المضربين عن الطعام، أعربت عن قلقها “لتدهور حالتهم الصحية” وخشيتها من أن يواجهوا “عواقب لا رجعة فيها”.

أحد المضربين عن الطعام في كنيسة بيغويناغ ويدعى أحمد، قال لوسائل إعلام محلية إن مطلبهم الأساسي هو تسوية أوضاعهم، “لقد عانينا الكثير من الاستغلال والاستعباد وفقدان الهوية، ونطالب بتسوية فورية بمعايير عادلة وموضوعية…”.

أما ياسر مدوني، وهو مهاجر جزائري يبلغ من العمر 26 عاما، قال لوكالة “أسوشيتد برس” إنه وصل إلى بلجيكا قبل خمس سنوات، “لقد عرضت حياتي للخطر، فقدت 15 كلغ من وزني وأستطيع أن أفقد 15 إلى 20 كلغ أخرى”.

وأضاف “كل هذ من أجل الحصول على تسوية، وإظهار أننا بحاجة إلى وثائق. نحن لا نفعل ذلك من أجل لا شيء”.

رفض حكومي للتجاوب مع مطالب المضربين

سامي مهدي، وزير اللجوء والهجرة البلجيكي، دعا المهاجرين إلى “وقف الإضراب عن الطعام”، مكررا موقفه السابق برفض التفاوض معهم.

الوزير أشار إلى أنه يسعى لتسريع وتحسين النظام بأكمله للأشخاص الذين يسعون للبقاء في بلجيكا، قائلا “هذا الوضع يقلقني، أنا قلق على صحة هؤلاء الناس وأستنكر قرارهم بالإضراب عن الطعام وأكرر دعوتي لإنهائه… هذا هو الحل الوحيد”.

وفي تغريدة على حسابه على تويتر قال مهدي “لا حق لطالبي اللجوء بالسكن. معظمهم تلقوا أوامر بضرورة مغادرة البلاد قبل سنوات. مع ذلك استمروا بالعمل بشكل غير شرعي والآن يطالبون بالحصول على وثائق”.

وخلال حديثه لشبكة “في آر تي” البلجيكية، قال مهدي “يقال إن هناك 150 ألفا يعيشون هنا بشكل غير قانوني، ويجب تنظيم شؤون 200 شخص قرروا التوقف عن تناول الطعام بشكل فردي؟ ماذا ستكون النتيجة؟ بعد أسبوع سيكون هناك 200 أو 2000 أو 20000 شخص مستعدون للقيام بالشيء نفسه… هذه ليست الطريقة التي يجب اتباعها”.

ارتفاع نسب الاكتئاب وتسجيل محاولتي انتحار

وكان فرع “منظمة أطباء العالم” غير الحكومية في بروكسل قد حذر من تدهور الأوضاع الصحية لهؤلاء المهاجرين. المنظمة أشارت إلى تقديم أطقمها العلاجات لبعض المضربين عن الطعام ممن يعانون من عوارض خطيرة، فضلا عن ارتفاع نسب حالات الاكتئاب في صفوفهم. وأشارت المنظمة إلى تسجيل محاولتي انتحار في صفوف هؤلاء المهاجرين.

كما اشتكت المنظمة حاجتها للمزيد من المتطوعين لضمان متابعة كافة الحالات، “نواجه نقصا كبيرا في المتطوعين لتوفير المتابعة الطبية للمضربين عن الطعام البالغ عددهم 430، نحتاج إلى 130 عاملا صحيا في حين ينشط معنا حاليا نحو 70 فقط”.

ومع التدهور المستمر للحالة الصحية لهؤلاء المهاجرين، حيث بات بعضهم غير قادر على الوقوف نتيجة الوهن الذي أصاب أجسادهم، دعت “أطباء العالم” الحكومة البلجيكية إلى إيجاد حلول سريعة لتلك الأزمة.

توترات داخل التحالف الحاكم

ومع تصاعد التوترات داخل التحالف الحكومي المشكل من سبعة أحزاب، دعا الحزب الاشتراكي وحزب الخضر، الناطقين بالفرنسية والشريكين بالتحالف الحكومي، إلى نهج أكثر مرونة يمكن أن يمنح المضربين عن الطعام فرصة أفضل للحصول على الأوراق اللازمة.

وطالب الحزب الاشتراكي بوضع معايير واضحة وموضوعية مدرجة في قانون لتسوية أوضاع المهاجرين غير الشرعيين، وإنشاء لجنة مستقلة لفحص الطلبات، وإيلاء اهتمام خاص لحقوق الأطفال غير المسجلين، والعمل مع الكيانات الفيدرالية لتسهيل وصول تلك الفئة إلى العمل والتعلم والتدريب.

وأضاف الحزب في بيان نشره الأسبوع الماضي “هناك حوالي 150 ألف شخص غير مسجلين في بلجيكا. معظمهم لديهم وظائف ويساهمون في استمرار عمل بلدنا، خاصة في قطاعات البناء والفنادق والمطاعم. هؤلاء لا يتمتعون بإمكانية الوصول إلى الأمن والعدالة والكرامة. إن معالجة هذه المشكلة يعني منح هؤلاء الأشخاص الفرصة للمساهمة في الاقتصاد مع منحهم الحقوق والحماية…”.

فضاء الآراء – مهاجر نيوز

 World Opinions FR & ENG | Débats De Société, Questions, Opinions et Tribunes.. La voix Des Sans-Voix

تصفح ايضا

إدارة بايدن تحجب 130 مليون دولار من المساعدات العسكرية عن مصر ما لم تُحسّن سجل حقوق الإنسان

قال مسؤول في الخارجية إن أبرز الشروط التي وضعتها إدارة بايدن للإفراج عن باقي المعونة، يتعلق بإنهاء القضية 173 الخاصة بمحاكمة نشطاء منظمات المجتمع المدني وإسقاط الاتهامات عنهم، وإخلاء سبيل 16 شخصا حددتهم الولايات المتحدة في اجتماعات مع الحكومة المصرية في يونيو/ حزيران الماضي، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

تعليق واحد

  1. تعقيبات: zovirax rickmon newell

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Solve : *
42 ⁄ 21 =